Monday, September 04, 2006

دخان

الآن ينبعث الدخان من الأرض السوداء

Friday, October 28, 2005

مسافة

في البعد تغدو اللوحة أكثر إتقاناً..
يضفي غشاواته على البصر المكدود..
يعميه عن ضربات الفرشاة الهوجاء..
يمنحها التوق مغزىً ولوناً.. وبريقاً.. وبهاء..

****
في البعد يقسو على ما كان..
يرتقي الأحجار الدرجات سريعاً..
يتعثر..
يضفي للوحة لوناً أسود, ودماء..
يتلمس ضوئاً بين الأحجار..
ينثر حزنه في الأرجاء..
ويجسد قسوته..
تسمره للصخور أصفاد النقائض..
تبتعث اللون الأسود عنقاء..
تزدرد القلب صباح مساء...
****
في البعد يصير أكثر خيلاء..
يقسو على من كلت تباريحهم أن تتجسد..
ومن عليائه ينظر..
مشفقاً ينظر..
ساخطاً ينظر..
ثائراً ينظر..
يرمقهم بازدراء..ويمضي..
****
تبتلعه لفافات التبغ.. ونظرات الحسناوات..
يقسو على ما كان..
أسأله:فيما تماهى ذاك العناء؟
.....
الحزن ذلك السرمدي مازال
..لم يمضِ..
لكني واجدٌ لصياغاتٍ أخرى..
حزني لوحة فرشاة هوجاء..
أعطاها البعد تفردها..
وأنا الآن أبصرها في جلاء...
آسر عبد الحميد 27-1-2005

Friday, August 19, 2005

مضى علي أسبوع مختلف تماماً، لأسبابٍ ما تغير نشاطي اليومي المعتاد وصار محصوراً في الذهاب إلى العمل (لثمان ساعات أو اثنتي عشر، حسب التساهيل) والعودة للمنزل كي أقبع في غرفتي لا أغادرها إلا في الصباح التالي.
انغمست لفترة في قراءة خواطر ومشادات ونقاشات حامية هنا بعد أن أتيت لأول مرة لقراءة مشاركات صديقة عزيزة كانت دوماً ومازالت تملك قدرة خارقة على إضفاء بعض البهجة على أحلك أيامي سواداً.استغرقتني القراءة لثلاث ساعات متصلة اليوم، خرجت بعدها إلى الشرفة (وهو شيء لم أفعله منذ عام), وأشعلت سيجارة محملقاً في السماء بادي الشرود. مش عد نجوم طبعاً، وإن كان هذا هو بالطبع ما حسبه جيراني بسبب مظهري المراهق الذي لا يشي بسنوات عمري الثلاثة وعشرين، والذي لم تفلح لحيتي وشاربي ونظارتي ونظراتي الكارهة للحياة في تغييره.
لطالما كنت أكره الأنماط، حتى اكتشفت أنني شخصياً نمط.. نمط ينتمي لما يمكننا أن نسميه بثقافة الكراهية.التسلسل بسيط جداً جداًأنا مثقف/ أنا مختلف/ أنا متعدد الأبعاد/ أنا لا أفهم نفسي/الآخرون أغبياء لا يفهمونني طبعاً/لا معنى لحياة لا أفهمها/ لا معنى لوجودي ذاته/إنني أكره نفسي وأكره وجودي وأكره الآخرين
ليس كل الآخرين، كل من يضعونني في صدام مع كل ما أهرب منه، كل من يذكرونني بفشلي في تحديد من أنا وماذا أريد ولماذا أريده. لا أريد إجابات قد تكون قاسية، لذا سأسلك الطريق الأسهل، سأكون ناجحاً في كل ما أفعله،
بالأحرى لن أفعل شيئاً لا أثق في نجاحي فيه، وفي آخرات الليالي حين تؤرقني الوحدة سأنصرف إلى الدخان الأزرق ليعطيني أطياف إجابات تتبخر في الصباح التالي
.من يستفز السؤال هو العدو، واللي يفرك ويتبغ معايا يبقى مجرد حيوان بيضيع مخه ومش فاهم أنا بوصل بعقلي فين وهو يدوب بيحاول يفتكر اسمه (مع إنه نفس الدبوس يا جدع!!!) ، من تفرض علي نمط حياتها تصبح اختياراً خاطئاً، ومن تنساق تصبح تافهة لا شخصية لها، وقس على ذلك، الكل أعداء إلا من يشاركونني الهروب،كثيرون منا يندرجون تحت درجة أو أخرى من هذا النمط، منهم من يغالي في لرفض لمجرد الرفض فيرفض كل شيء ويهوى تحطيم كل القوالب لا لشيء إلا أنه ليس واضعها، ومنهم من يسالم فيتشكك، ومنهم من يفرط في
استخدام الاجوبة الجاهزة ليصير واحد آخر ضمن القطيع.
أسئلة كثيرة توضع وأجوبة متضاربة، ترى هل فكرنا في تتبع تداعي أفكارنا عكسياً؟ من يسأل "من الله؟"، ألم يبدأ سؤاله ب"من أنا؟" قبل شهور أو أعوام؟
إننا لسنا مجانين, لكننا نرفض الفشل بقوة. نرفض أن نقول أننا لا نعلم، ما لا أعلمه ليس موجوداً، وما لا أدركه في ذاتي هو مرحلة مؤقتة (تخاريف حشيش وحتروح لحالها)، وما لا أجد له مبرراً ليس له حق الوجود، ومن يعترض على أفكاري أو على اعتراضي على أفكاره.... برضه مالوش حق الوجود!انتهت السيجارة وانتهت زيارتي القصيرة للعالم الخارجي، وربما انتهت معها مرحلة بأكملها في عمري.
لن أكون "آخر"، ولن أكون "أنا" بعد، لكنني سأكونه ذات يومٍ قريب، لم أعد أكره نفسي، لأنني لم أجد في نفسي القدرة على كراهية رفاق السلاح والقلم وغياهب الدخان الأزرق. ثقافة الكراهية لم تنتهِ من داخلي تماماً، ولكن لم يعد بوسعي إسقاط حيرتي على الكون، أنا حائر.. تلك مشكلتي وحدي وليس للعالم والناس والسماء والأرض والرب والشيطان يد فيها.
ترى هل وجد بعضكم فيما أقول بعض الصواب؟
ربما
ربما لا..
ومن منطلق توجهي الجديد، معنديش أي مانع إني أكتشف بعد كام سنة إني كنت حمار، ولوحدي

آسر
19-8-2005

تسارع


اكتشفت فجأة أننا متعارفان منذ خمسة سنوات.. خمسة سنوات كاملة!! هل فقدت فجأة الذاكرة أم أن عمر الكلمات بهذا القصر؟ لست أدري

دخان

في ركنٍ مظلم يتفرد..
يلتحف الصمت وقاء الصحبة..
يتماهى والمكان....
.....
تتحلق حوله الكلمات فراشاً..
ينصب شبكاً من حبرٍ أسود...
ينفث حوله بين الفينة والفينة...
سحابات الدخان...
*******
في مقعد واحد ينتظرُ..
أخلاصٌ؟ أمسيحٌ آخر؟
ينتظرُ..
إبحاراً في نهر ستيكس..
ينتظرُ..
يتعالى صوتٍ حجري..
ينذره بوقت الإغلاق..
يجمع أشلاء الأوراق..
والقلم السيف الحبريًُ..
يغمده فوق شغاف القلب..
يختلف المكان..
في فراشٍ بارد يتفرد..
يلتحف الصمت وقاء الصحبة..
يتماهى والمكان..
يتفرد, ينأى عن ذاته..
ويرمق وجهه في المرآة..
يمقته, ينفث دخاناً..
ينصبه سوراً حجرياً..
تنقشع الأسوار رويداً..
والوجه الآخر ينتظرُ..
أخلاصٌ؟ أمسيحٌ آخر؟
ينتظرُ..
أن يجلو سحاب الدخان..
ينتظرُ..
*****
في يومٍ مشرق يتمرد..
يحتضن الناس وقاء الوحدة..
يتناغم والمكان..
*****
في قلبه نبضٌ متقطع..
للفطرة الأولى, وبدء الخلق..
يتقطع,, يخفت,, يتلاشى..
وتعود الأحزان..
يجمد.. تجحظ عيناه..
يتبدد نبضه في الضحكات الطفلة..
يسقط, ويعود فيتفرد..
في فراشٍ أبيض ينتظرُ..
أخلاصٌ؟ أمسيحٌ آخر؟
ينتظرُ..
اللحن الثابت في المرقاب..
ينتظرُ..
إبحاراً في نهر ستيكس..
ينتظرُ..
ويغيب الزمان....
آسر
7-7-2004