في البعد تغدو اللوحة أكثر إتقاناً..
يضفي غشاواته على البصر المكدود..
يعميه عن ضربات الفرشاة الهوجاء..
يمنحها التوق مغزىً ولوناً.. وبريقاً.. وبهاء..
****
في البعد يقسو على ما كان..
يرتقي الأحجار الدرجات سريعاً..
يتعثر..
يضفي للوحة لوناً أسود, ودماء..
يتلمس ضوئاً بين الأحجار..
ينثر حزنه في الأرجاء..
ويجسد قسوته..
تسمره للصخور أصفاد النقائض..
تبتعث اللون الأسود عنقاء..
تزدرد القلب صباح مساء...
****
في البعد يصير أكثر خيلاء..
يقسو على من كلت تباريحهم أن تتجسد..
ومن عليائه ينظر..
مشفقاً ينظر..
ساخطاً ينظر..
ثائراً ينظر..
يرمقهم بازدراء..ويمضي..
****
تبتلعه لفافات التبغ.. ونظرات الحسناوات..
يقسو على ما كان..
أسأله:فيما تماهى ذاك العناء؟
.....
الحزن ذلك السرمدي مازال
..لم يمضِ..
لكني واجدٌ لصياغاتٍ أخرى..
حزني لوحة فرشاة هوجاء..
أعطاها البعد تفردها..
وأنا الآن أبصرها في جلاء...
آسر عبد الحميد 27-1-2005